السيد محمد باقر الموسوي
452
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وقد نجحت الحوراء عليها السّلام في تلوين صورة فنّية رائعة تهز المشاعر ، وتكهرب العواطف ، وتهيمن على القلوب كانت هي أفضل سلاح تتسلح به امرأة في ظروف كظروف الزهراء عليها السّلام . ولأجل أن نستمتع بالجمال الفنّي في تلك الصورة الملونّة بأروع الألوان لا بأس بأن نستمع إلى الصدّيقة عليها السّلام حين خاطبت الأنصار بقولها : يا معشر البقيّة ، وأعظاد المّلة ، وحضنة الإسلام ! ما هذه الفترة عن نصرتي ، والونية عن معونتي ، والغمزة في حقّي ، والسنة عن ظلامتي ؟ أما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « المرء يحفظ في ولده » ؟ سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ما أتيتم ، الآن مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أمتم دينه ، ها إنّ موته لعمري خطب جليل ، استوسع وهنه ، واستبهم فتقه ، وفقد راتقه ، وأظلمت الأرض له ، وخشعت الجبال ، وأكدت الآمال ، أضيع بعده الحريم ، وهتكت الحرمة ، وأذيلت المصونة . وتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه قبل موته ، وأنبأكم بها قبل وفاته ، فقال : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ . إيها بني قيلة ! اهتضم تراث أبي بمرآى ومسمع تبلغكم الدعوة ، ويشملكم الصوت ، وفيكم العدة والعدد ، ولكم الدار والجنن ، وأنتم نخبة اللّه الّتي انتخب وخيرته الّتي اختار ؟ . . . وإذن فلم تكن المناقشات في تفسير الحديث وتأويله ممّا تهضمها السلطات الحاكمة ولا هي على علاقة بالغرض الرئيسي للثائرة من ثورتها . وهذا يفسّر لنا عدم تعرضها للنحلة في خطابها أيضا . 1 - يجب الآن توضيح موقف الخليفة تجاه الزهراء عليها السّلام في مسألة الميراث وتحديد رأيه فيها - بعد أن أوضحنا حظّ الصيغ السابقة من وضوح المعنى